الإجابة الصحيحة هي: لين الجانب.
الشرح والتوضيح:
يمكن كسب محبة الناس كما أوصى ذو الإصبع ابنه أسيدًا بـ لين الجانب لهم (أي معاملتهم باللطف واللين والرفق والابتعاد عن الغلظة والشدة).
وقد ورد ذلك في وصيته حين قال: "أَلِنْ جَانِبَكَ لِقَوْمِكَ يُحِبُّوكَ".
ولكي يتضح لك هذا المفهوم التربوي والاجتماعي العظيم بالتفصيل والدليل، إليك الشرح والتحليل الشامل لهذه الوصية وبقية الأخلاق المرتبطة بها والتي تصب في ذات الهدف:
- مفهوم "إلانة الجانب" وأثره في كسب القلوب
- المعنى السلوكي: يُقصد بإلانة الجانب السهولة واليسر والرفق في القول والعمل مع أفراد القبيلة أو المجتمع، والابتعاد تماماً عن المعاملة المتعالية والفظاظة التي تنفر القلوب.
- الربط البلاغي بين السبب والنتيجة: بنى ذو الإصبع وصيته النثرية مستخدماً أسلوب الطلب وجوابه. فالفعل «أَلِنْ» هو الطلب (السبب)، والنتيجة الحتمية المترتبة عليه (جواب الطلب) هي «يُحِبُّوكَ». وهذا يوضح للمتلقي أن محبة الناس وتقديرهم الصادق لا يُنالان بالقهر أو الاستعلاء، بل هما ثمرة طبيعية ومباشرة للمعاملة اللينة الطيبة.
كيف تتكامل بقية الوصايا مع "إلانة الجانب" لنيل المحبة والسيادة؟
لم يقتصر كسب المحبة على لين الجانب بمفرده، بل قرنه ذو الإصبع بمجموعة من السلوكيات الاجتماعية المترابطة التي تعزز هذا الهدف وتصنع الهيبة والتقدير المتبادل:
- التواضع: في قوله «وتواضع لهم يرفعوك»؛ فالتواضع يزيل الضغائن والتحاسد، ويجعل القوم يرفعون قدر السيد ومقامه طواعية وبكل حب.
- البشاشة وبسط الوجه: في قوله «وابسط لهم وجهك يطيعوك»؛ فالابتسامة ولقاء الناس بوجه طلق ومستبشر يمهد القلوب لطاعته والاستماع لتوجيهاته عن طيب خاطر.
- تجنب الأنانية (الإيثار): في قوله «ولا تستأثر عليهم بشيء يسوِّدوك»؛ فالرئيس الحقيقي لا يحتكر المنافع أو يستبد بالخيرات دون قومه، بل يقاسمهم إياها ويقدم مصالحهم على مصلحته الخاصة.
- تقدير الصغير وإكرام الكبير: في قوله «وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم؛ يكرمك كبارهم، ويكبر على مودتك صغارهم»؛ وهذا يضمن ولاء الأجيال الناشئة وحبهم للسيد منذ الصغر، إلى جانب كسب احترام وتقدير شيوخ القبيلة وكبارها.
الهدف والغاية التربوية والسياسية من الوصية
كان ذو الإصبع العدواني شيخاً مجرباً وحكيماً عاش طويلاً وساد في قومه، وكان يدرك تماماً أن السيادة الحقيقية (السؤدد) والمجد والشرف الرفيع لا يستقيمان إلا إذا أُسِّسا على قاعدة متينة من حب القوم وتقديرهم الصادق، فالقائد الذي يلين جانبه ويخدم قومه ويحميهم ويجود بماله ويكرم ضيفهم ويفك كربهم هو القائد الذي تلتف حوله القلوب وتفتديه بالأنفس.